حصر السلاح بيد الدولة… استحقاق وطني أم استجابة لضغط دولي؟

وكالة الرصافي نيوز – بغداد
يعود ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة النقاش السياسي في العراق كلما اشتدت الأزمات أو تبدّلت موازين القوى، وكأنه ملف طارئ، لا أحد يرغب بحسمه بقدر ما يرغب بتوظيفه.
لكن الحقيقة الأوضح أن هذا الملف ليس اختراعًا دوليًا، ولا شعارًا طارئًا، بل استحقاق وطني مؤجل.
منذ عام 2003، يعيش العراق مفارقة خطيرة: دولة بدستور ومؤسسات، مقابل قوى مسلحة خارج الإطار الرسمي تشارك في السياسة والاقتصاد والأمن في آن واحد. هذه المفارقة أضعفت هيبة الدولة، وخلقت ازدواجية القرار، وأدخلت البلاد في دائرة عدم الاستقرار المزمن.
الحديث عن أن حصر السلاح مطلب دولي فقط يتجاهل حقيقة أساسية:
لا يمكن لأي دولة أن تُدار بسلاح متعدد الولاءات.
ولا يمكن لانتخابات نزيهة أو اقتصاد مستقر أن ينمو في ظل قوة لا تخضع للقانون.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، يدفع بهذا الاتجاه. لكن هذا الضغط لا يصنع المطلب بقدر ما يستثمر في فراغ الدولة وضعف قرارها. العالم لا يريد عراقًا قويًا بدافع المثالية، بل عراقًا مستقرًا يضمن أمن المصالح والطاقة والبعثات الدبلوماسية.
الإشكالية الحقيقية ليست في المبدأ، بل في التطبيق.
فالدولة العراقية لم تقدّم حتى الآن نموذجًا مقنعًا يطمئن الداخل قبل الخارج بأن حصر السلاح سيكون:
• وفق رؤية وطنية لا انتقائية
• وبقرار سيادي لا خاضع للتوازنات
• وبفصل واضح بين من قاتل الإرهاب ومن يوظف السلاح في السياسة والاقتصاد
إن استمرار ترحيل هذا الملف يعني استمرار دولة “نصف سيادة”، تُطالب بالاستقرار لكنها تعجز عن فرض القانون، وتطلب ثقة المواطن بينما أدوات العنف خارج سيطرتها.
الخلاصة التي لا يمكن القفز عليها:
حصر السلاح بيد الدولة هو رغبة عراقية قبل أن يكون مطلبًا دوليًا، لكنه يحتاج إلى دولة قادرة على تحمّل كلفة القرار، لا الاكتفاء برفع الشعار.



