تأجيل رئاسة البرلمان.. حين يتحول الاستحقاق إلى صفقة اضطرارية

تحليل رأي _ الرصافي نيوز
لا يبدو تأجيل حسم رئاسة مجلس النواب في جلسة يوم الاثنين المقبل تفصيلاً إجرائياً عابراً، بل يمثل منعطفاً سياسياً سيرفع تلقائياً سقف التفاوض ويضاعف كلفته، ويدفع العملية برمتها نحو مسار أكثر ضيقاً وأقل مرونة. فكل ساعة فراغ إضافية لا توسّع الخيارات، بل تقلّصها، وتُقرب القوى السياسية من خيار واحد: مرشح تسوية يُفرض كحل اضطراري لا كخيار سياسي ناضج.
في مثل هذه اللحظات، لا تُدار المفاوضات بمنطق البرامج أو الكفاءة، بل بمنطق الوقت الضاغط وتفادي الانفجار السياسي. وهنا تبدأ مصادرة الاستحقاقات، إذ يتحول المنصب من حق انتخابي نتاج أصوات الناخبين إلى مخرج مؤقت لإدارة الأزمة.
المفارقة أن المواطن الذي باع صوته في موسم الانتخابات لن يعنيه كثيراً من سيكون رئيس البرلمان، فقد خرج عملياً من معادلة القرار. أما الجهة السياسية التي أنفقت المليارات لشراء الأصوات وضمان النتائج، فستكتشف متأخرة أنها الخاسر الأكبر؛ لأن المال، حتى وإن كان مسروقاً من قوت الشعب، لا يصنع شرعية ولا يحمي من خسارة النفوذ عند أول اختبار حقيقي.
تأجيل الحسم لا يعني فقط إرباك جدول البرلمان، بل يكشف هشاشة التفاهمات ويفضح حقيقة التمثيل السياسي. فالرئاسة التي تأتي تحت ضغط الفراغ لا تملك قوة التفويض، والبرلمان الذي يبدأ ولايته بتسوية اضطرارية يبعث برسالة سلبية عن قدرته على إدارة استحقاقات أكبر قادمة.
الخلاصة:
كلما طال تأجيل انتخاب رئيس البرلمان، اقتربت القوى السياسية من رئيس مفروض بالضرورة لا بالاقتناع، ومن مشهد سياسي يؤكد مرة أخرى أن كلفة التأجيل دائماً أعلى من كلفة القرار




