الفضيحة الكاملة لنموذج ديموقراطي: شراء الأصوات… وبيع البلاد في بورصة النفوذ

عبد الملك الحسيني _ كاتب وصحفي
نتائجُ الانتخاباتِ الحالية ليست مجرّد محطةٍ عابرة؛ بل هي المنعطفُ الأخطر في مسار الواقع السياسي الراهن. فجمرُ الصراع بلغ ذروةَ الاتّقاد، والقادم من الأيام مُثقَلٌ بالمفاجآت والصدمات.
لقد استنفد الفاسدون كل ما في جُعبتهم، وأوغلوا في الانحطاط إلى حدٍّ غير مسبوق، حتى بات صوت المواطن يُقايَض ببطل زيتٍ وكيس رزٍ وبضع حبّات من الحمص والفاصولياء… وكأن إرادة الناس مجرّد سلعة على أرصفة المساومة.
إنها لحظةٌ تكشف العري الحقيقي لمنظومةٍ ديموقراطية تخلّت عن القيم، وفرّطت بكرامة المواطن، وظنّت أن ثمن المستقبل يمكن أن يُقاس بفتات موائدها.
وما يزيد المشهد قتامةً أن هذا الانحدار السياسي يجري في وقتٍ تعصف فيه بالبلد أزمةٌ اقتصادية خانقة، وتتراكم فيه الديون الداخلية بوتيرة مقلقة.
فالبيانات الصادرة عن البنك المركزي العراقي تشير إلى أن الدين الداخلي هذا العام ارتفع بنحو 6% ليصل إلى 87.7 تريليون دينار (نحو 66.4 مليار دولار) مع نهاية يونيو/حزيران الماضي.
وهذا يعني أن هذه المنظومة نفسها التي تُقايض صوت المواطن بقوت يومه، هي ذاتها التي تُغرق الدولة في الديون، وتستنزف مواردها، وتدفع البلاد نحو مستقبل اقتصادي أشد هشاشة وخطورة.
وليس غريباً على أحزابٍ تُراكم الفساد منذ سنوات، أن يكون أول همٍّ لها بعد كل انتخابات هو استرجاع مئات المليارات التي أنفقتها في سوق المال السياسي، ثم فتح بورصة جديدة للمناصب وتقاسم النفوذ؛ وكأنّ الدولة تحوّلت إلى شركةٍ خاصة، والسلطة إلى مزادٍ يومي يُمنح لمن يدفع أكثر، فيما يقف بعض الجمهور راضياً بالقليل وبما يُلقى إليه من فتات، ليبيع مستقبله لأربع سنوات قادمة.
هذا هو جوهر الكارثة… وهذه هي الحقيقة التي لم يعد ممكناً تغطيتها. فإلى أين تمضي بنا هذه المنظومة، وأيُّ مستقبلٍ يُرادُ لهذا البلد؟!



