مثنى السامرائي بين منطق التوافق وحسابات الغلبة… أي رئاسة يحتاجها البرلمان؟

بغداد _ الرصافي نيوز
مع اقتراب جلسة اختيار رئيس مجلس النواب، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة: هل تبحث القوى السياسية عن اسمٍ يحسم المعركة عددياً، أم عن شخصية تدير الخلاف وتمنع انفجار المؤسسة من الداخل؟
التجارب البرلمانية السابقة تشير بوضوح إلى أن رئاسة المجلس حين تُبنى على منطق الغلبة، تتحول سريعاً إلى عقدة سياسية تُربك التشريع وتُعطل الرقابة. في المقابل، فإن الرئاسة التي تستند إلى حدٍّ معقول من التوافق، وإن بدت أضعف رقمياً، غالباً ما تكون أكثر قدرة على الاستمرار وضبط الإيقاع داخل القاعة البرلمانية.
ضمن هذا السياق، يبرز اسم مثنى السامرائي كأحد الخيارات التي يُنظر إليها من زاوية الإدارة لا الاستقطاب. فالرجل لا يُطرح بوصفه ممثلاً لمحور صدامي، بقدر ما يُتداول اسمه كخيار يمكن أن يخفف من حدة الانقسام، ويعيد الاعتبار لوظيفة رئيس البرلمان كمنسّق للتوازنات، لا كطرف فيها.
اللافت في هذا الاستحقاق أن النقاش لم يعد محصوراً في هوية الرئيس المقبل، بل في طبيعة الدور المطلوب للبرلمان نفسه: هل يكون ساحة لتصفية الحسابات السياسية، أم مؤسسة دستورية تضبط الخلاف وتحوله إلى تشريع ورقابة؟ هذا السؤال يفسر لماذا تتقدم لغة التهدئة والبحث عن التوافق في الكواليس، مقابل تراجع الخطاب التصعيدي في العلن.
في المحصلة، تبدو معركة رئاسة البرلمان اختباراً مبكراً لمدى نضج العملية السياسية بعد الانتخابات. فاختيار رئيس قادر على إدارة الخلافات بهدوء قد يفتح الباب أمام دورة برلمانية أكثر استقراراً، بينما الذهاب إلى حسم متعجل قد يعيد إنتاج أزمات عرفها المجلس في محطات سابقة.
وكالة الرصافي نيوز ترى أن نجاح البرلمان في مرحلته المقبلة لن يُقاس بسرعة انتخاب رئيسه، بل بمدى قدرة هذا الاختيار على حماية المؤسسة من الانقسام، وإبقاء الخلاف داخل القاعة… لا خارجها




